القاضي عبد الجبار الهمذاني

263

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فلما كان للإمام هذا التصرف ، لم يمتنع أن يجعل له ذلك ، لكنه لما كان لا يصح إثبات إمامين صار عنده مستقرا بعده وفاته ، كما أن الوصية إنما تستقر بعد الموت . ولولا أن الأمر كما قلناه ، لوجب إذا رضى الناس بذلك ثم مات ، أن لا يكون إماما إلا باستئناف العقد ؛ لأن رضاهم والإمام الأول حي غير مغير له من حيث لم يصر إماما به ، لأنه لو صار إماما لكان في ذلك إثبات إمامين ، ولولا أن للعهد تأثيرا لكان اقتران الرضى به لا يوجب أن يصير إماما بعده . ولا يمكن أن يقال : يصير إماما صامتا ؛ لأنا قد بينا أن ذلك لا معنى له ، فليس إلا ما قدمناه . فإن قيل : جوزوا فيما جرى عليه أمر أبى بكر أنه على جهة الاتفاق ، لأنكم تقولون : إن بيعته وقعت من غير مشاورة ؛ للحاجة إلى زوال الفتنة المخوفة من جهة الأنصار وغيرهم . قيل له « 1 » : ليس يجب إذا تركت المشورة لعلة تأدت « 2 » الضرورة / إليها أن يترك ما هو طريق إثبات الإمامة ، بل لا بد من أن يجعلوه إماما بالوجه الّذي يقتضيه السمع ، كما لا بد والحال هذه من أن لا يعقدوا إلا لمن يصلح للإمامة . فإن قيل : ما أنكرتم من أن يقاس هذا العدد على هذا العدد ، فيجوز كونه إماما بذلك . قيل له « 3 » : لا علة فيه يجوز لأجلها القياس ، فليس بموضع للقياس ؛ إذ كما أن القياس على عدد الشهود في الزنا لما لم يكن له علة لم يكن بموضع له . فإن قيل : أليس في أصحابكم من يجعله إماما باثنين ، ويزعم أن العلة في ذلك ثبوت الحق بقولهما ، فلما رأى في الشرع أن الحق قد ثبت بذلك جعله علة . قيل له « 4 » :

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل ( فأدت ) ( 3 ) الأولى حذف ( له ) ( 4 ) الأولى حذف ( له )